ابن قيم الجوزية
319
الطب النبوي
وقال بعض الحكماء : " من أراد الصحة : فليجود الغذاء ، وليأكل على نقاء ، وليشرب على ظمأ ( 1 ) وليقلل من شرب الماء ، ويتمدد بعد الغداء ، ويتمش ( 2 ) بعد العشاء ، ولا ينم ( 3 ) حتى يعرض نفسه على الخلاء ، وليحذر دخول الحمام عقيب الامتلاء . ومرة في الصيف خير من عشر ( 4 ) في الشتاء ، وأكل القديد اليابس بالليل معين على الفناء ، ومجامعة العجائز تهرم أعمار الاحياء ، وتسقم أبدان الأصحاء " . ويروى هذا عن علي كرم الله وجهه . ولا يصح عنه ، وإنما بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب ، وكلام غيره ( 5 ) . وقال الحرث : " من سره البقاء - : ولا بقاء - فليباكر الغداء ( 6 ) ، وليعجل ( 7 ) العشاء ، وليخفف الرداء ، وليقل ( 8 ) غشيان النساء " . وقال الحرث : " أربعة أشياء تهدم البدن : الجماع ( 9 ) على البطنة ، ودخول الحمام على الامتلاء ، وأكل القديد ، وجماع العجوز " . ولما احتضر الحرث : اجتمع إليه الناس ، فقالوا : مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك . فقال : " لا تتزوجوا من النساء إلا شابة ، ولا تأكلوا من الفاكهة إلا في أوان نضجها ، ولا يتعالجن أحدكم ما احتمل بدنه الداء . وعليكم بتنظيف المعدة في كل شهر : فإنها مذيبة للبلغم ، مهلكة للمرة ، منبتة للحم . وإذا تغدى ( 10 ) أحدكم : فلينم على إثر غدائه ( 10 ) ساعة . وإذا تعشى : فليمش أربعين خطوة " .
--> ( 1 ) كذا بالزاد وطبقات الأطباء 1 / 112 . وبالأصل : ظماء . وهو محرف عنه أو عن " إظماء " . انظر : المصباح . ( 2 ) كذا بالزاد وهو الصواب . وبالأصل : " الغذاء ويتمشى " . وبالطبقات : " الغداء ويتمشى " . ( 3 ) بالطبقات : يبيت . وبالأصل والزاد : ينام . والملائم ما أثبتنا . ( 4 ) كذا بالزاد والطبقات . وبالأصل : عشرة : وهو تحريف . ( 5 ) راجع الطبقات . ( 6 ) كذا بالطبقات . وصحف في الأصل والزاد بالذال . ( 7 ) في رواية أخرى بالطبقات : " فليكر " ، أي فليؤخر . وما هنا أصح . ( 8 ) بالأصل زيادة " من " . وحذفها أولى على ما في القاموس : 4 / 40 . ( 9 ) بالطبقات : الغشيان . والمعنى واحد . ( 10 ) كذا بالزاد 197 . وصحف في الأصل بالذال .